بين ملمع الاحذية وبائع الخمور…استقراءات انتخابية

اراء عن الانتخابات في محافظة دهوك

بين ملمع الاحذية وبائع الخمور كان المشهد متناقضا بقدر التناقض بين المهنتين ،فاصحاب الشركات والمكاتب الفارهة رحبوا بالانتخابات الجديدة وابدوا استعدادهم للادلاء باصواتهم ،فيما طبع اصحاب المهن البسيطة والباعة والمواطنين العاديين تناقض لايمكن تفسيره الا بعدم الرضى ،واخرين اثار سؤالنا(هل ستنتخبون؟) حنقهم فرفضوا التكلم ،او لوحوا لنا بالابتعاد عنهم ،لكن بينهم من قال انه سينتخب رغم ان نسبة هذه الفئة الاخيرة لم تتجاوز 25% من الذين التقيانهم .

ملمع الاحذية ،لم يجب على اي من اسئلتنا ،لانه كان اصم بسبب عوق ولادي، لكنه يملك حق التصويت كمواطن لم يميزه الدستور عن غيره ،الصعوبة كانت في كيفية افهامه مطلبنا المتمثل بالسؤال: (هل ستنتخب ؟)، وساعدنا بعض الباعة الذين يعرفون (سالار الاصم) وهذا اسمه ،فاجاب بالاشارات انه سينتخب وكانت الفرحة ترتسم على محياه ،واجاب عن السؤال التالي (ماذا تريد من الساسة الجدد؟)، اشار الى اصبعه ففهمنا انه لم يتزوج حتى الان بعد ان مضى من عمره 33 عام وهو يامل بان يساعدوه بالحصول على شريكة حياته.

بائع الكلمات ،وملتقى رواد الثقافة في دهوك،صاحب مكتبة جزيري (عماد حسن) 38 عام كان مترددا باجابة السؤال الاول من اسئلتنا ،لانه الى هذه اللحظة لم يحزم امره بعد ولم يقرر ان كان سيدلي بصوته لاحدهم ام لا، ويرجع حيرته تلك الى انه وثق بالسابقين ومنحهم صوته وكان كمن يمسك الهواء بالشبكة ،وهو غير قادر على تمييز الاجدر والاكثر نزاهة بين المترشحين، رغم انه اشار الى شخص احدهم ،حيث شعر بارتياح تجاهه ، مع ذلك يرفض تحديد خياره .

وقبل ان ينهي فرحان مصطفى عجينته التي اتسعت واصبحت مستديرة بفعل ضرباته المتواصلة  السريعة لها ،قال (لن انتخب) لانه يعتقد ان الناس  عجنتهم سؤ الحياة وادخلتهم فرنها لتحرقهم بنار المشاكل الكثيرة التي عصفت بالبلد ،والسبب هو الساسة الذين نسوا الناس الذين اوصلوهم الى هذه المناصب وبعدها انشغلوا بمصالحهم الخاصة ونزاعاتهم الشخصية ،لكن رب عمل مصطفى يعترض ويقول انه سينتخب كي لا يدع نفس الاشخاص يعودون الى مناصبهم ويرى ان احجام الناس الفقراء والمتوسطي الدخل عن الانتخابات سيبقي الاحزاب في الصدارة لانها ستعتمد على اعضاءها ومريديها وبالتالي فهم كثرة بالنسبة للقلة التي ستنتخب ،وهو يعمل على اقناع زملاءه واقاربه بالانتخاب بدلا عن الامتناع،والافضل هو التفتيش عن الشخص المناسب للتحمل مسؤلياتهم .

بائع الالات الموسيقية باناقته وجمال معروضاته لم يشتكي من اي مشاكل لكنه يعترض على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وعدم حل مشكلةالكهرباء ،ويبتسم ليقول انه سينتخب ويعرف من سينتخب ولن يتنازل عن حقه كمواطن في تحديد مصير بلده وتفعيل اليات الديمقراطية ،سيروان علي ،يظن ان السياسة عزف يطرب الناس ان كان متناغما ويثير النشاز والانزعاج ان لم يضبط، ويامل ان يتحسن عزف ساسة العراق مستقبلا .

واخيرا فان بائع الخمور ،يشير الى خمروه التي يعرضها في محله ويقول، ان لديه من الخمور ما يجعل الانسان صادقا لانها تجرده عن عقله المحكوم بالصفقات والاحقاد ، فينطق بما في داخله بلا تجميل او ترقيع ،وهو ينصح بان يتناول الساسة الخمور لكي ينصلح حال البلد!!! مصرا على انه لن ينتخب الا من يتاكد بانه لايرى في شرب الخمر حرمة وانه من متناوليها!!! ،اي انه سينتخب ،لكن شارب خمر وليس متدينا على حد وصفه ،وهذا الراي يتعارض مع تقاليد واعراف المجتمع اِلعراقي الاسلامي .  ِ

ضياء السراي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: