البصرة تتكئ على وسادة من الحضارة لكنها ما تزال تبحث عن متحف يؤرشفها

 

تحقيق / أثير العبادي

 تفتخر مدن العالم بتاريخها وتراثها وتعمل على تجسيد ذلك من خلال إنشاء المتاحف التي من شأنها توثيق الحقب التاريخية ولعصور مختلفة فهي تبذل قصارى جهدها للوصول إلى المواصفات العالمية ففضلاً عن كون المتاحف مرفقاً تأريخياً مهماً فهي أيضاً مرفقاً سياحياً يجتذب السائحين من شتى بلدان العالم ولمدينتنا (البصرة) تأريخ عميق وعريق يؤهلها أن تكون في مقدمة المدن التي تعتز وتفتخر بتأريخها وتراثها إلا إن الأزمات السياسية التي مر بها العراق والبصرة بشكل خاص بالإضافة إلى نهب المتاحف وقلة التنقيب عن الآثار لعدم وجود المتخصصين من الآثاريين والمنقبين في المدينة كلها أمور عرقلت تطور هذا الجانب المهم ..

 المدينة تفتقد لإختصاصيي التنقيب والآثار

تحدثنا د. رباب جبار السوداني عميد كلية الدراسات التاريخية في جامعة البصرة قائلة : من الضروري أن يكون هناك متحفاً ذو مواصفات عالمية يحتضن القطع الأثرية والتراثية والآلات الحرفية القديمة وكل ما له علاقة بتاريخ البصرة التي مرت بعصور تأريخية مختلفة ولها خزين كبير من الآثار والتراث ، فالمتحف البصري ليس بالمواصفات ولا المساحة التي تؤهله أن يكون متحفاً بحجم وأهمية البصرة  وموجوداته لا تعبر عن التاريخ الحقيقي للمدينة ناهيك عن سوء الإدارة والتنظيم ، وتضيف السوداني: إن موضوعة الإهتمام بالآثار والتراث بحاجة إلى إختصاصيين وهذا ما نفتقده في مدينتنا لذا يتوجب إرسال طلبة للدراسات العليا أو البكالوريوس إلى جامعة بغداد أو جامعات عربية وأجنبية للحصول على شهادات في التخصص المطلوب لغرض إعداد كوادر متخصصة في التنقيب عن الآثار والحفاظ على التراث فهناك العديد من الآثار المطمورة وهي بجاحة إلى من ينقب عنها ويكتشفها ونقل ما يمكن نقله إلى المتحف أما الآثار التي لا يمكن نقلها كالبنايات والقصور القديمة وغيرها فبالإمكان الحفاظ عليها في مكانها بل إن عملية صيانة الآثار وتنظيفها هي الأخرى تحتاج إلى كوادر متخصصة .

وتنتقد د. رباب السوداني تهديم سينما الحمراء والكرنك وكذلك تهديم سجن البصرة معتبرة إياه معلماً تاريخياً يتوجب على الحكومة الحفاظ عليه وعلى مقتنيات نزلائه وتنظيم قائمة بأسماء الشخصيات المهمة والبارزة ممن سجنوا في هذا السجن ، وتزيد : من غير المعقول عدم الإهتمام بالمعالم التاريخية كقصر عدس وقصور بيت النعمة والملاك وبيت الخضري والقلعة العثمانية .

 مناشدات

أما د. صبيح نوري الحلفي معاون عميد كلية الدراسات التاريخية للشؤون الإدارية فيقول : طالما تمنينا أن يكون هناك متحفاً بصرياً مرتبطاً بكليتنا ويكون بأقسام ووحدات متعددة تمثل كل منها حقبة تأريخية معينة ونحن نمتلك القدرة والإمكانية على إدارته فلدينا كوادر وإختصاصات في هذا المجال كأساتذة التاريخ القديم والحديث والمعاصر والإسلامي ، وسبق وإن ناشدنا الجهات المعنية بضرورة إحياء تاريخ وتراث البصرة وإنشاء قاعة عرض يتم من خلالها عرض أفلام وثائقية تاريخية ، أما عن المتحف الطبيعي فيقول د. الحلفي إن المتحف تم تهديمه بعد نهبه بالكامل ولم تسترد أي قطعة منهوبة لحد الآن ونحن بدورنا نناشد من لديه معلومات عن مفقودات المتحف أن يبلغ الجهات المعنية لغرض استردادها فهي ثروة وطنية ومن الواجب الحفاظ عليها .

 المتحف الطبيعي

فيما ذكر د. خلف حنون الربيعي مدير متحف التاريخ الطبيعي سابقاً “إن المتحف الطبيعي الذي تأسس عام 1970 كان مماثلاً بمواصفاته للمتاحف العالمية من حيث معروضاته المتحفية بما فيها من نماذج علمية ذات فائدة للثقافة الشعبية كما وطبق فيه نظام البيانات البايلوجية المختلفة لمنطقة جنوب العراق والخليج العربي وهو أحدث إسلوب للعرض المتحفي أما أقسام المتحف فهي قسم دراسات الطيور والثديات والزواحف والبرمائيات والأسماك والنباتات وقسم اللافقريات وأصبح متحف البصرة أكثر شهرة من متحف بغداد الذي تأسس عام 1947 الأمر الذي جعل كثير من المنظمات العلمية العالمية ترجع إلى متحفنا في كثير من المسائل العلمية والدراسات ذات العلاقة بالعراق وسبق وأن وجهت لمتحفنا دعوات لحضور المتاحف الطبيعية التي تنظمها اليونسكو وتم قبول المتحف كعضو في منظمة حماية الطيور العالمية وجمعية أخصائيي دراسة البط المهاجر العالمية وجمعية إحصاء الطيور المهاجرة وتم قبول المتحف الطبيعي البصري في منظمة المتاحف الطبيعية التابعة لليونسكو”.  

  متحف بمواصفات عالمية

المهندسة زهرة البجاري عضو مجلس محافظة البصرة ورئيس لجنة السياحة والآثار تقول : بعد البحث والدراسة تم إختيار أحد القصور الرئاسية وهو (قصر البحيرة) ليكون (متحف آثار وتراث البصرة) وبدعم وتمويل من المتحف البريطاني حيث سبق وأن زار الموقع د. جون كيز مدير المتحف البريطاني لشؤون الشرق الأوسط برفقة القنصل البريطاني في البصرة وتم الإتفاق على إنشاء المتحف بتنفيذ من شركة ماكدونالز وبكلفة (3 مليون دولار) وسيتم تمويل المتحف الذي يحوي على قاعة للآثار الآشورية وأخرى تشمل التراث البصري لأكثر من 200 عام من قبل جمعية أنصار متحف البصرة التي تم تأسيسها في المملكة المتحدة دعماً للمتحف البصري كما وسبق أن تم التباحث مع القنصل وممثل المتحف البريطاني لغرض إرسال طلبة للدراسات العليا لغرض التخصص في مجال الآثار والتراث فهناك نقص واضح في هذا التخصص علماً إننا سبق وأن طالبنا الجهات المعنية بضرورة فتح قسم للسياحة والآثار ضمن كلية الآداب . كما وحصل إتفاق على خطة للسفر إلى بريطانيا للمشاركة في ورش عمل للإطلاع على ما يجري من الإهتمام بالتراث والتنقيب عن الآثار . وتضيف : إن قلة التخصيصات المالية المخصصة لدائرة آثار البصرة وعدم إيجاد المنقبين والآثاريين يسبب مشكلة كبيرة في المدينة فهناك مساحات وأراض محجوزة لدائرة الآثار ولم يتم التنقيب فيها لحد الآن مما يمنع إستغلال هذه المساحات من قبل الدولة أو المستثمرين لذلك طالبنا بزيادة التخصيصات المالية والعمل على الإسراع في التنقيب ليتبين وجود آثار من عدمه وبذلك يتم وضع اليد عليها أو رفعها لتستغل في مشاريع أخرى.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: